الآخوند الخراساني
71
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
المؤثّر كما لا يخفى . فافهم ( 1 ) . الثاني : [ في عدم الثمرة للنزاع في المعاملات ] إنّ كون ألفاظ المعاملات أساميَ للصحيحة لا يوجب إجمالها كألفاظ العبادات ، كي لا يصحّ التمسك بإطلاقها عند الشكّ في اعتبار شيء في تأثيرها شرعاً ، وذلك لأنّ إطلاقها لو كان مسوقاً في مقام البيان ينزّل ( 2 ) على أنّ المؤثّر عند الشارع هو المؤثّر عند أهل العرف ولم يعتبر في تأثيره عنده ( 3 ) غير ما اعتبر فيه عندهم ، كما ينزّل عليه إطلاق كلام غيره حيث إنّه منهم ، ولو اعتبر في تأثيره ما شكّ في اعتباره كان عليه البيان ونصبُ القرينة عليه ، وحيث لم ينصب بان عدَمُ اعتباره عنده أيضاً ( 4 ) . ولذا يتمسّكون بالإطلاق في أبواب المعاملات مع ذهابهم
--> ( 1 ) لعلّه إشارة إلى احتمال أن يكون الاختلاف بينهما في المفهوم ، كما مرّ . ( 2 ) أي : يحمل . ولكن اللغة لم تساعد عليه . ( 3 ) أي : عند الشارع . ( 4 ) هذا ما ذكره المحقّق الاصفهانيّ ( الشيخ محمّد تقيّ ) في هداية المسترشدين : 109 . وحاصله دَفْع دعوى في المقام . أمّا الدعوى فتقريبه : أنّه لا يمكن التمسّك بإطلاق دليل إمضاء المعاملة لو شكّ في إمضاء فرد خاصّ بناءً على الوضع للصحيح . وذلك لأنّ اللفظ موضوع لما هو المؤثّر واقعاً في الملكيّة ، وإذا شكّ في فرد أنّه ممضى أو لا ؟ فالشكّ يرجع إلى أنّه مؤثّر واقعاً أو لا ؟ فلا يحرز صدق اللفظ عليه . ومعه لا مجال للتمسّك بإطلاق اللفظ في إثبات الإمضاء للمشكوك فيه . فلا يمكن التمسّك بإطلاق قوله تعالى : ( اَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) في إثبات حلّيّة بيع الغرر ، لأنّ الشكّ في حلّيّته يرجع إلى الشكّ في مؤثّريّته ، والشكّ في مؤثّريّته يرجع إلى عدم إحراز صدق لفظ البيع عليه ، إذ المفروض أنّ لفظ البيع موضوع لما هو المؤثّر واقعاً ، ومعه لا مجال للتمسّك بإطلاق اللفظ . وأمّا الدفع فحاصله : أنّ دليل إمضاء المعاملة - كقوله تعالى : ( اَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) - يدلّ على أمرين : ( أحدهما ) ما يدلّ عليه بالمطابقة ، وهو إمضاء العقد المؤثّر ، ولكن لم يحرز صدقه على الفرد المشكوك إمضاؤه . ( ثانيهما ) ما يدلّ عليه بالملازمة ، وهو أنّ ما هو المؤثّر واقعاً عند العرف مؤثّر عند الشارع . وهذا ما يقتضيه كون الشارع في مقام البيان بضميمة عدم تعرّضه في الدليل لبيان مصداق الموضوع معيّناً ، ضرورة أنّه لمّا لم تكن المعاملات معاني اختراعيّة ، بل هي أمور عرفيّة موجودة قبل الشارع ، غاية الأمر أمضاها الشارع بعدُ ، فإمضاؤها من دون التعرّض لفرد معيّن منها - وهو في مقام البيان - يقتضي اعتماده على العرف في تشخيص المصداق ، فما هو مؤثّر واقعاً عند العرف هو المؤثّر عنده ; فإذن لو شكّ في فرد أنّه مُمضى أو لا ؟ فيقال : إن كان مؤثّراً عند العرف فالدليل يشمله وإلاّ فلا .